صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

253

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

واجب فلو كانت النفوس ماهياتها القائمة بأنفسها هي عين الوجود لكانت واجبه وهو محال . وثانيهما ان الوجود من حيث هو وجود لو اقتضى الوجوب لكان كل وجود واجبا بالذات ( 1 ) . وأجاب عن الأول بان النفس وان شاركت الواجب لذاته في كونه وجودا محضا لكن التفاوت حاصل بينهما من جهة الكمال والنقص وهو تفاوت عظيم جدا فان الوجود الواجبي لا يتصور ما هو أعلى منه في التمام والكمال لأنه غير متناهي الشدة في قوه الوجود ووجود النفس ناقص إذ هو معلول له بعد وسائط كثيره ومرتبه العلة في الكمال فوق مرتبه المعلول كما أن نور الشمس أشد من النور الشعاعي الذي هو معلوله وهذا تمثيل لمطلق كون المعلول انقص من العلة والا فالتفاوت بين كمال الباري وكمال النفس لا يقاس إلى هذا وقد حقق روح الله رمسه في سالف القول إن تفاوت الكمال والنقص لا يفتقر إلى مميز فصلى ليلزم من ذلك تركب الواجب لذاته وامكان النفوس هو نقص وجودها وكذا امكان غيرها من المعلولات ومراتب النقص متفاوتة تفاوتا لا تكاد تنحصر واما الوجود الواجبي فوجوبه هو كمال وجوده الذي لا أتم منه بل ولا يجوز ان يساويه وجود آخر لاستحالة وجود واجبين . فان قيل الأشياء القائمة بأنفسها لا يجوز ان يكون بعضها أشد من بعض إذ لا أشد ولا أضعف فيما يقوم بنفسه . قلنا إن دعواكم تحكم محض ليس لكم عليه حجه الا عدم اطلاق أهل اللسان ( 2 ) وهو مما لا عبره به في تحقيق الحقائق . وأجاب عن الثاني بطريقين المنع والمعارضة

--> ( 1 ) اي من حيث هو وجود محض لا يقترن بغيره وقوله لو اقتضى الوجوب اي القيام بذاته كما في حق وجود النفس حسب ما ذهب اليه الشيخ الإلهي فلا تغفل ن ره ( 2 ) يعنى ان دعواكم ان الشدة والضعف من خواص الكيف مجرد دعوى بلا دليل والحق ان الشدة والضعف من أحوال الوجود بالذات وغيره من ذوات الماهيات كالكيف وغيره انما يوصف بهما بالعرض وحقيقة الوجود حقيقة عينيه متفاوتة بحسب المراتب بالكمال والنقص والغنى والحاجة وهكذا ن ره